محمد بن جرير الطبري
498
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
على أرْضِهم وقَهْرَهم إياهم ؟ وذلك أن الله توعَّد الذين سألوا رسولَه الآيات من مشركي قومه بقوله : ( وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البَلاغُ وَعَليْنَا الْحِسَابُ ) ، ثم وبَّخهم تعالى ذكره بسوء اعتبارهم ما يعاينون من فعل الله بضُرَبائهم من الكفار ، وهم مع ذلك يسألون الآيات ، فقال : ( أولم يرَوْا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) بقهر أهلها ، والغلبة عليها من أطرافها وجوانبها ، ( 1 ) وهم لا يعتبرون بما يَرَوْن من ذلك . * * * وأما قوله : ( والله يحكُم لا مُعَقّب لحكمه ) ، يقول : والله هو الذي يحكم فيَنْفُذُ حكمُه ، ويَقْضي فيَمْضِي قضاؤه ، وإذا جاء هؤلاء المشركين بالله من أهل مكة حُكْم الله وقضاؤُه لم يستطيعوا رَدَّهَ . ويعني بقوله : ( لا معقّب لحكمه ) : لا راد لحكمه ، * * * " والمعقب " ، في كلام العرب ، هو الذي يكرُّ على الشيء . ( 2 ) * * * وقوله : ( وهو سريع الحساب ) ، يقول : والله سريع الحساب يُحْصي أعمال هؤلاء المشركين ، لا يخفى عليه شيء ، وهو من وراءِ جزائهم عليها . ( 3 )
--> ( 1 ) انظر تفسير " الطرف " فيما سلف 7 : 192 . ( 2 ) انظر تفسير مادة ( عقب ) فيما سلف من فهارس اللغة . ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 334 . ( 3 ) انظر تفسير " سريع الحساب " فيما سلف من فهارس اللغة .